منوعات

المال لا يشتري السعادة وحسب بل ويشتري جنه !

المال لا يشتري السعادة
المال لا يشتري السعادة و حسب بل يشتري جنه

هل المال لا يشتري السعادة فعلا !

” الذين يقولون أن المال لا يشتري السعادة لا يعرفون من أين يشترونها ” .

كلما أفكر في موضوع المال و السعادة يتبادر إلى ذهني ذلك المشهد الذي يكون فيه الغني مهموم و السعيد مرتاح البال و لكن هل هذا منطقي ! هل المال يسبب الشقاء فعلا !

في الحقيقة المال لا يتعدا كونه وسيلة من وسائل الحياة و هو مهم بل ضروري و لكن تحول الوسيلة إلى هدف يجعلها مصدر للشقاء و ذلك بالضبط ما ينطبق على المال .

و لكن هل الفقير سعيد فعلا .!

المال يؤثر بالضرورة على مستوى سعادتنا و ذلك لأن الكثير من المشاكل الحياتية مرتبطة إرتباطا وثيقا بالمال فلا أحد يمكنه أن يشعر بالسعادة إذا لم يجد ما يأكل أو إن لم يجد ثمن أجرة السكن فالفقر المدقع معانات و المال حل للكثير من المشاكل و عدم توفره في بعض الأحيان يكون كارثة و سبب للتعاسة .

“الفقر لا يسبب التعاسة في حد ذاته .. لكن المشاكل المترتبة عليه هي التي تجعل الإنسان تعيساً”
― شريف عرفة, أن تكون نفسك!

إذا المال يمكنه شراء السعادة ! و لكن كيف ؟

يتوجه البعض إلى الأسواق و المتاجر و ذلك لأن إنفاق المال على الشراء يجعلهم يشعرون بالسعادة . و ذلك صحيح فعلا و لكن انفاق المال على الأشياء المادية يعطينا جرعة من السعادة قصيرة الأمد ،  ثم ريثما نتعود على وجودها و تتبلد مشاعرنا تجاهها فلا يعد لها تأثير على سعادتنا . و بالتأكيد كلنا جربنا الأمر فمثلا أول ما نشتري هاتف جديد . نشعر بسعادة غامرة اليوم الأول فالثاني فالثالث ثم ينتهي الأمر بنا بعد شهر إلى الرغبة في هاتف آخر .
و الحقيقة أن السعادة الأطول أمدا تكمن في الذكريات السعيدة و إنفاق المال في شراء ذكريات أفضل بكثير من شراء أشياء مادية . و المعنى إنفاق المال في تمضية أوقات سعيدة مع الأحباب و الأصحاب كالسفر مع العائلة أو الأصدقاء و تجربة أشياء جديدة مع أشخاص لهم أهمية في حياتنا و مكانة خاصة في قلوبنا .
كما أن الهدايا فكرة جيدة فنحن بطبيعتنا نسعد بسعادة الآخرين و إدخال السرور على من هم حولنا .
و أيضا ما يؤثر على مستوى سعادتنا لوقت أطول إنفاق المال على العطاء . كالتبرع لمن لهم حاجة أو مساعدة صديق على الخروج من ضائقة مالية فذلك يعزز تقدير المرأ لذاته و شعوره بالأهمية . الأمر الذي يجعل الكثير من الأغنياء يتبرعوا بجزء كبير من ثرواتهم كبيل غيتس و وارن بافيت و الوليد ابن طلال و غيرهم الكثير .

المال يزيد السعداء سعادة و يزيد التعساء تعاسة .

الشخص الذي يتذمر و يشتكي أثناء عدم وجود مال كافي بحوزته سيتذمر و يشتكي اذا صار غنيا .

أي أنه إذا ما كان المال يسبب الشقاء أو السعادة فالأمر راجع لصاحب المال نفسه ، فمن يسعد بالقليل سيسعد أكثر بالكثير . و العكس صحيح فمن لا يرضى بالقليل الذي يكفيه فمال الدنيا لن يجعله راضيا بل سيظل يبحث عن المزيد ثم المزيد ثم المزيد بدون أن يسعد أو يمتن لما يملك فعلا . فالسعادة أساسا تكمن في الرضا و الإمتنان ، و المال بدون رضا شقاء و المال مع الرضا نعيم و سعادة .

المال ليس شيئا سيئا !

لا أعرف لماذا كل الصفات الإنسانية السيئة إرتبطت في أذهاننا بالمال و المال مصدر لكل الشرور و تلك الصورة لذلك الغني الجشع صاحب البطن الكبير . و الأغنياء يدخلون النار و الفقراء يدخلون الجنة . و العديد من الأساطير التي لا معنى لها  . فالفقير يمكن أن يكون سارقا و الغني يمكن أن يكون طيب ، و الخبيث خبيث بمال أو بدونه . و المال قوة تستغل للخير كما تستغل للشر و لكننا إتهمنا المال باطلا و نسبنا له كل الشرور التي هي أساسا من أنفسنا . و المال بريء بما يفعل به صاحبه و نبي الله سليمان كان يملك الدنيا كما كان يملكها فرعون . و سيدنا أبا بكر جاهد في سبيل الله بماله كما حارب أمية الإسلام بماله . إذا فالمال مرتبط بقلب صاحبه إن كان طيبا فمال طيب و إن كان خبيثا فمال خبيث .
و الحقيقة أن إرتباط المال بهدف نبيل يجعل الإنسان أكثر توازن نفسي و بالتالي أكثر سعادة كما أن القناعة تلعب دورا كبيرا أيضا في تحديد مستوى سعادتنا .

المال في الحقيقة ليس مصدر للشقاء ، بل تفكيرنا تجاهه هو الذي يحدد ما إذا كان المال مصدر سعادة أو شقاء وهو لا يتعدى كونه وسيلة لحياة أفضل . كما أنه بريء من كل الشرور التي نسبناها له و برئنا أنفسنا منها و المال قوة إذا أستغلت بشكل جيد لا تشتري سعادة فقط بل وتشتري جنة .

اقرأ أيضا: افضل كتب الثقافة المالية

التعليقات 2

شاركنا رأيك