مدونات منوعات

الوظيفة و العمل الحر ، أيهما أفضل ؟


الوظيفة والعمل الحر

هناك جدل واسع بين فكرة الوظيفة و العمل الحر و الفرق بينهما . هناك من يفظل الوظيفة و الإستقرار المادي و هناك من يتجه نحو العمل الحر  ويعتبر الوظيفة عبودية القرن العشرين و يحقرها تماما. و انا أعتقد أن هذا الرأي غير صائب لأن مفهوم الوظيفة شامل جدا فالموظف قد يكون الطبيب و الأستاذ الجامعي و المهندس و المعلم ، و لا يمكن أبدا التقليل من شأن هؤلاء و الإستغناء عن دورهم الفاعل في المجتمع . و قد تجد موظف يقدم لمجتمعه ما لا يقدمه مئة شخص من أصحاب الأعمال الحرة .

اقرأ أيضا : افكار للدخل السلبي ، طريقك للحرية المالية

إيجابيات الوظيفة

وقت فراغ أكبر

في العموم الوظيفة تمنح صاحبها وقت فراغ أكبر من العمل الحر .. فصاحب الوظيفة ملتزم بمهام محددة توكل له من مديره أو رئيسه و ليس له أي شأن أو تدخل في الأعمال الأخرى التى تكون في العادة موكلة إلى شخص آخر و هكذا تجري الأمور .. في الحالات الطبيعية يشتغل الموظف حوالي 8 ساعات في اليوم و الوقت المتبقي لنفسه أي أنه خارج أوقات العمل لا يوجد ما يربطه بالعمل و هي رفاهية بعيدة جدا عن صاحب العمل الحر و الذي في خارج أوقات العمل يكون عادة يفكر في العمل نفسه و كل المهام و المشاكل و الإختيارات يكون هو المشرف الأول عليها .

دخل ثابت

ايحابيات الوظيفة

عادة ما يكون الدخل الشهري للموظف ثابت لا ينقص و لا يتغير إلا في حالات الترقية و ما شابه . كذلك لا يصرف المرتب بحسب قدر الجهد المبذول بمعنى أنه إذا إشتغل بأكثر جهد أو أقل فالمرتب عادة لا يتغير مادام يؤدي المهام الموكلة إليه و لو كان بأقل جهد ممكن . و هذه قد تكون نقطة سلبية في بعض الأحيان .

 إمتيازات صحية و تقاعدية

من النقاط الإيجابية في الوظيفة أن الموظف عادة لا يحمل هم المصاريف الصحية . لا أدري كيف تسير الأمور في البلدان العربية الأخرى لكن في بلدي الموظف له إمتيازات أفضل من هذه الناحية و إن كانت قليلة جدا بسبب الأوضاع الإقتصادية السيئة .
كذلك الموظف لا يحمل هم التقاعد بتاتا فهو مؤمن نوعا ما من هذه الناحية أو يعتقد أنه مؤمن ، المهم أنه مرتاح نفسيا من هذا الجانب .

إيجابيات العمل الحر

 الإستقلالية

أولا هناك نوعان من الأعمال الحرة ، الأول يعتمد بشكل أساسي على خدمة العملاء و النوع الثاني عبارة عن مشاريع خاصة و هم مختلفان من حيث الإيجابيات و السلبيات و لكن يشتركان في عدة نقاط محددة سنذكرها .
في العمل الحر أنت مستقل تماما ، لا أحد يوجهك أو يملي عليك ما تغعله غيرك أنت . أنت من له السيطرة الكاملة عن عملك أو مشروعك . إضافة إلى أنك لن تظطر للإرتباط بروتين ثابت أو مواعيد عمل معينة فأنت من يحدد موعد العمل الذي يناسبك .

 عمل ما تحب

ايجابيات العمل الحر

في العمل الحر تكون عادة لك الحرية الكاملة في إختيار المجال الذي يناسبك و الشيء الذي لك شغف به . لذلك تجد أغلب من يمارسون العمل الحر هم أشخاص يحبون جدا ما يفعلون و لهم شغف بالمجال الذي يعملون به . الأمر الذي يساعد على إخراج الطاقات الإبداعية .

اقرأ أيضا : هوايات مربحة يمكنك كسب المال منها 

فرص أكبر للنمو

ايجابيات العمل الحر

العمل الحر مرن جدا من ناحية فرص النمو فهو يسمح لك بتطوير و تنمية مهاراتك و معارفك و دخلك المادي كذلك . فهنا عكس الوظيفة فكلما بذلت جهدا أكبر كلما حصلت على المزيد و لكن يجب أن تكون حذرا من هذا الجانب لأنه أي تقاعس يعني إنخفاض ملحوظ في مستوى الدخل .

تحكم كامل في الإجازات

صحيح أن العمل الحر صعب و يحتاج وقتا و صبرا و تفريغ النفس للعمل ، لكن ذلك في البداية فقط ففي مراحل أخرى يصبح المشروع يدير نفسه بنفسه بحيث يقل الجهد البذول ، الأمر الذي يسمح بإجازات أكبر ، هذا بالنسبة لأصحاب المشاريع .. أما الأشخاص الذي يعتمد عملهم الأساسي على خدمة العملاء ففي هذه الحالة و مع الوقت يكسبون الخبرة و تصبح أسعارهم مرتفعة و بالتالي عدد ساعات عمل أقل و إجازات أكثر .

سلبيات الوظيفة

نمو محدود

من السلبيات التي لا يمكن التغاضي عنها في الوظيفة هي محدودية النمو .. الوظيفة لا تسمح لك أن تنمو ربما تظل عمرا بأكمله تجني نفس القدر من المال كل شهر و تقوم بنفس العمل و على نفس المكتب . صحيح أنه في بعض الوظائف هناك فرص للترقي لكنها تبقى فرص محدودة فمهما بلغت من مكانة يبقى نموك و تقدمك محدود ، و ذلك عكس العمل الحر و الذي تكون فيه أنت صاحب العمل الأمر الذي يسمح لك بنمو مادي و معرفي لا حدود له .

 التقاعد في سن متأخرة

سلبيات الوظيفة

سن التقاعد بالنسبة للوظيفة محدد جدا . لا يمكنك أن تختار متى يحين وقت راحتك ، ليس مسموح لك أن تترك كل شيء متى شعرت أنك إكتفيت من العمل و هو أمر قد يسبب أزمة حقيقية للبعض . عموما و في أغلب الدول سن التقاعد يكون في عمر الستين و لكن الكثير من الأشخاص يفضلون الإكتفاء من العمل في سن مبكرة و يفرغون أنفسهم للعمل الخيري أو ممارسة هواياتهم و مثل هذه الأشياء و في حالات أخرى تكون الظروف الصحية سببا وجيها . ثم إن التقاعد في سن الستين لا يبدو فكرة صائبة أبدا ، فأن تبدأ حياتك في العشرينات موظفا و تنهيها في الستينات و موظفا أيضا لا تبدو فكرة صائبة أبدا لذلك أغلب الشباب اليوم يميلون للعمل الحر .

 إجازات محدودة

الإجازات السنوية محدودة جدا و لا يمكنك أيدا أن تختار أو تقرر متى و كم من الوقت الذي ستقضيه في الإجازة كل ذلك راجع لمديرك أو رئيسك في العمل . صحيح أنك في بعض الحالات تستطيع التقدم بطلب إجازة لكن يبقى القرار النهائي لمديرك .

سلبيات العمل الحر

 مجهود أكبر

سلبيات العمل الحر

في العموم العمل الحر يتطلب مجهود أكبر بكثير من الوظيفة . فكل جزء في العمل مهما كان بسيطا أنت المسؤول الأول عنه . و كل المشاكل التي تحدث أنت المطالب بإيجاد حلا لها و كل الخيارات و القرارات أنت المشرف عليها . لذلك فالعمل الحر ليس بتلك السهولة التي يبدوا عليها . إضافة إلى أنك تدير نفسك بنفسك و هو ليس بالأمر الهين إطلاقا فعندما لا يجد المرء من يحثه أو يجبره على الإلتزام يميل أكثر للتقاعس و الكسل و بعض أصحاب الأعمال الحرة قد يفقدون السيطرة على هذا الجانب . لذلك فالعمل الحر قد لا يناسب الجميع .

مخاطرة أعلى

صحيح أن العائد المادي من العمل الحر قد يكون مجزي ، لكن في بعض الأحيان تكون الخسارة مضاعفة . فأنت لن تكون مؤمنا أبدا من هذا الجانب لأن الدخل الشهري لن يكون ثابتا أبدا و قد يتأثر بالكثير من العوامل الخارجية و التي لا يمكن أبدا السيطرة عليها .

كلمة أخيرة

في النهاية أقول أن العمل الحر ليس الجنة التي من المفترض أن نسعى لها و ليس بتلك السهولة التي تظهر على السطح و ربما لا يناسب الجميع . و الوظيفة ليست سيئة في بعض الأحيان و ليست عيبا بأي شكل من الأشكال لكن هل تدري ما هو العيب فعلا ؟ العيب هو أن تظل في مكانك ، تمضي عمرك كله على نفس المكتب و تقوم بنفس العمل . العيب أن لا تتقدم ، أن لا تتعلم ، أن لا تطور من نفسك .. أن لا تقرأ حرفا واحدا إيظافي بعد تخرجك من الجامعة ، أن لا تظيف لنفسك فكرة أو معلومة جديدة ..
أن يكون دورك في الحياة مقتصرا على تنفيذ الأوامر ، أن لا تتخذ قرارا واحدا في حياتك صائبا كان أم خاطئا
أن تخالف مبادئك لإرضائك رئيسك متناسيا أن الرزق بيد الله و ليس بيده .
أن تكذب من أجل أن لا تطرد من العمل و أن تتملق من أجل أن تترقى .
في النهاية ستصل لعمر التقاعد و تكتشف الفراغ الذي بداخلك ستكتشف أنك أمضيت عمرك بالكامل تسعى وراء الفراغ .

إذا كنت موظفا فمن المفروض أن يكون لك من وقت الفراغ الكثير فحاول إستغلاله جيدا فأن تقرأ و تتعلم و تمارس هواياتك أفضل من أن تمضي عمرك جالسا على المقهى .

شاركنا رأيك