مدونات مراجعات كتب

حكمة التغيير ، من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟

حكمة التغيير

تعجبني تلك الكتب التي تمدك بالحكمة من خلال حكاية . فبتلك الطريقة تثبت الفكرة في العقل أكثر ، لأن القصص و الحكايات تحفز داخلنا العاطفة و الأفكار التي ترتبط بعاطفة ما تثبت في الدماغ بشكل أسهل . و هذا بالضبط ما فعله سبنسر جونسون في كتابه الرائع من حرك قطعة الجبن الخاصة بي حيث طرح حكمة التغيير ، تلك التغييرات التي تحدث في حياتنا فجأة فنقف عاجزين عن التعامل معها ، خائفين من خوض طرق أخرى في متاهة الحياة . لن نذكر أي شيء عن القصة ، سنتركها لمن يقرأ الكتاب .

إليك 5 حكم من كتابنا من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي و التي تتمثل في التعامل مع التغييرات الحاصلة في حياتنا .

حكمة التغيير من كتاب من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟

راقب التغييرات البسيطة و توقع التغيير الكبير

لا تتغافل على أخبار مجال عملك . و لا تتغافل على تغير ردات فعل أطفالك التي قد تبدو بسيطة ف و لكن التغييرات البسيطة قد تحمل معها إنفجارا كبير .
نحن بطبيعتنا كبشر لا نتوقع حدوث التغيير خصوصا إذا تعودنا على وضع ما كطبيعة العمل مثلا مما يجعل تقبلنا للتغيير و التعامل معه صعبا .
في العمل مثلا حاول تغيير طريقة قيامك بالأشياء و لا تتعود على طريقة واحدة . ذلك من شأنه أن يساعدك على تقبل فكرة التغيير أفضل في مراحل أخرى و كون علاقات أكثر في مجالك الأمر الذي سيجعلك على إطلاع دائم بالأخبار الجديدة و التغييرات الحاصلة مما يسهل توقع التغيير الكبير إن حدث و الإستعداد له .
” التغيير مستمر .. ”

تقبل التغيير

عدم مراقبة التغييرات البسيطة كعدم الإطلاع المستمر على أخبار مجال عملك . من شأنه أن يجعل فكرة تقبل التغيير صعبا . و الإصرار على عدم مواكبة التغيير الحاصل . و مثل هذا النوع غالبا ما يلوم كل شيء عدا نفسه . و يحمل المسؤولية ربما للظروف المحيطة أو زملاء العمل و المنافسين أو حتى الحكومة و البلد بأكملها . بدلا من أن يستغل ذلك الوقت في تطوير مهاراته أو البحث على فرص جديدة . و غالبا ما يكون في هذه الحالات الخوف من الفشل عائقا ! ماذا لو فشلت ؟ ماذا لو لم أنجح في ذلك المجال ؟ و يبدأ في رسم إفتراضات في عقله و يأخذ على أساسها قرارات . بدلا من التجربة و أخذ القرار بناءا على حقائق فعلية .

و في أغلب الأحيان يكون الخوف أكبر بكثير من الواقع . فعقولنا تميل إلى التهويل ، و جميعنا نشعر بالخوف من التغيير و نمر بفترات مشابهة . لكن يجب علينا عدم السماح للخوف أن ينمو في عقولنا . و للتغلب عليه أكتب مخاوفك و ما أسوء شيء من الممكن أن يحدث . و قارن الفرق بينه و بين الوضع الحالي ثم إسأل نفسك ” ماذا كنت سأفعل لو لم أكن خائفا ؟ ” و تصرف بناءا على الإجابة .

” عندما تتحرك متجاوزا شعورك بالخوف ستشعر بالحرية “

كف عن لوم الظروف المحيطة و وجه اللوم إلى نفسك . شخصيا أنا كنت أكثر شخصا يوجه اللوم للظروف و للآخرين . فكنت أتذمر بإستمرار على المستوى الدراسي المتردي ، و على مستوى المدرسين السيء جدا في الجامعة . و الأمر كذلك فعلا . لكنني أخطأت بعدم لوم نفسي ، و إستغلال الوقت الذي أمضيته أتذمر و أشتكي بأن أتوجه للتعليم الذاتي . ففي مجالي كانت الدروس على الأنترنت متوفرة بأعداد كبيرة جدا.. إكتشفت أخيرا أن ما كان يمسكني من الخلف ليست الدراسة بل طريقة تفكيري و تذمري الدائم حول الدراسة .
” عندما تغير معتقداتك ستغير حياتك ”

تحرك في إتجاهات جديدة

عدم التطور المستمر و إكتساب المهارات الجديدة . و عدم البحث عن مجالات و فرص أخرى ، و البقاء في منطقة الأمان . كل هذا يجعل من القدرة على التأقلم مع التغيير أصعب . و قد يجعل القدرة على تقبل التغيير أكثر صعوبة ..

أعرف صديقا لي يعمل مبرمجا منذ وقت ليس بقصير . و قد حقق نجاحا يعتبر كبير نسبيا لكنه منذ فترة تعرض لأزمة مالية ، لأن التقنيات التي كان يستخدمها لم تعد لها فائدة حاليا فقد تطور المجال كثيرا و صديقنا مازال مصر على تقنيات قديمة لم يعد يستخدمها أحد في أيامنا هذه . و ذلك لعدم العمل على تطوير نفسه و إكتساب مهارات جديدة تخدم التغييرات الحاصلة في سوق الشغل .

كذلك بعض الأساتذة في مجال علوم الحاسوب قد تجد معارف طلابه تتجاوز معارفه في المجال الذي يدرسه ، و هي مشكلة كبيرة فلا أحد منا يريد أن يبدو غبيا أمام طلابه ! لكن لماذا ؟ بسيطة لأن مجال كالبرمجة مثلا متطور بسرعة كبيرة و التحديثات تكاد تكون يومية . بالإضافة إلى تقنيات جديدة تظهر بإستمرار و تقنيات أخرى تموت و لا تعد لها حاجة . و تجد صديقنا متخرجا منذ سنة 2005 و بقي جالسا هناك فطبيعي جدا أن يبدو غبيا أمام طلابه .

” إن لم تتغير فمن الممكن أن تفنى “

التغيير قد يكون نعمة

قد يحمل التغيير معه فرص عظيمة ، لمن إستعدوا له جيدا و هيأوا نفسه لإستقبال التغيير بصدر رحب . و إستغلال الفرصة التي ربما لا يراها آخرون غيرهم .
دعني أحدثكم عن رجل من القرن الماضي كان يعمل رسام كارتوني بإحدى الصحف بولاية “كانساس” الأمريكية قرر رئيس تحريرها طرده معللا بأنه يفتقد إلى الإبداع و لا يملك أفكار جيدة إشترى لاحقا أستوديو للصور المتحركة فكان الفشل حليفه مرة أخرى . لكنه بعد ذلك إنتقل إلى كاليفورنيا و أسس أستوديو آخر بالشراكة مع أخيه . شهد نجاحا بارزا و تواصلت نجاحاته إثر وفاته و إلى اليوم . ذلك الأستوديو كان يسمى حينها “ديزني براذررز ” و ذلك الرجل كان إسمه “والت ديزني”.

” كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم عثرت على الجبن الجديد “

إستمتع بالتغيير

إن التغيير ضرورة من ضروريات الحياة و قانون أساسي من قوانين الطبيعة فلا شيء يبقى كما هو . و نتحدث هنا عن المفهوم العام للتغيير ، الذي من الممكن أن يكمن في العمل أو العلاقات أو أي شيء . فكل شيء في الكون عبارة على متغيرات . نحن البشر في حد ذاتنا متغيرات من متغيرات الحياة . فأفكارنا تتغير و ملامحنا تتغير و علاقاتنا و أعمالنا تتغير و نكبر في السن . و التغيير في الحقيقة ضرورة لتطورنا و تقدمنا و لإخراج أفضل ما فينا و تقديمه للحياة . فحتى أحلامنا و أهدافنا تحتاج تغييرات مستمرة لتتحقق . و التغييرات بإختلاف درجاتها من الأفضل إلى السيء إلى الأسوء لا مفر منها و قد يحمل الأسوء أفضل ما يمكن أن يحدث ربما .. فنظرتنا للأشياء قصيرة و لا أحد يملك الحقيقة الكاملة و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم .
إذا فالنستمتع بالتغيير .

اقرأ أيضا : معنى المعاناة ، الانسان يبحث عن المعنى


شاركنا رأيك