تطوير الذات مدونات

سر النجاح في الحياة ، القوة الكامنة في الاستمرارية

 

سر النجاح في الحياة يكمن في القدرة على الإستمرار ، فهي التي تحدد من يصل و من يتعثر في الطريق .
و القدرة على الإستمرار مهارة مثل كل المهارات و يمكن إكتسابها . و تحتاج بالضرورة إلى تنمية الإنضباط الذاتي و إلى الصبر و الإلتزام و العمل الجاد و ربما بعض الشغف . فإذا وجدت شغفك أصبحت قدرتك على الإستمرار أكبر . و الأمر طبيعي فبما أنك تعمل ما تحب فحتما ستستمر .

سر النجاح في الحياة

أول الأشياء لا تسأل عن كم الوقت لتصل

فقط قس تقدمك و أمضي فالوقت الذي يستغرقه فلان نحو تحقيق الهدف مختلف عن الوقت الذي تستغرقه أنت ربما أقل بكثير و ربما أكثر بكثير فالظروف تختلف و الإمكانات تختلف . كذلك طريقك مختلف عن طريقه فلكل مساره و لكل طريقه و لو كان الهدف واحد .

ثانيا إعرف نقاط ضعفك

سوف تمر عليك أيام تشعر فيها بالإحباط و الفشل و عدم القدرة على التقدم خطوة واحدة إلى الأمام . و الأمر طبيعي جدا ، فلا تقلق . و الجميع مر أو سيمر بمثل هذه الحالة . فقط كن واعيا بأن غدا الأمور ستتغير و إن كنت محبط اليوم فغدا ستسترجع حماسك . و لكن سجل الأسباب التي تجعلك تدخل في مثل تلك الحالة ربما تكون مراقبتك لشخص محترف أو تعثرك في أحد مطبات الطريق و عدم قدرتك على حل بعض المشاكل . سجل كل شيء و تعلم كيف تقلب شعورك بالإحباط إلى شعور بالحماس المتقد .

ثالثا لابد من المعاناة

تعامل مع المشاكل على أنها تحديات . و الأمر كذلك فعلا ، و كل تحدي يجعلك تنمو و تتعلم و تكتسب الخبرات التي ستلعب دورا كبيرا في طريقك نحو الهدف . و تذكر دائما أن الطريق لن يكون مفروشا بالورود و إلا لقام الجميع بالأمر ، و لن يكون مستحيل تجاوزه و إلا لما وصل غيرك .
تخيل أنك في لعبة لن تصل إلى المرحلة التالية إلا إذا تجاوزت المرحلة الحالية و لكنها بعدد من المحاولات غير محدود .
و تذكر أنه لا بد من العقبات فهي نعمة و ليست نقمة لأنها تزيدنا قوة و قدرة أكبر على التعامل مع المشاكل و إصلاحها .

رابعا لا تثق في حماسك

الحماس صديق جيد لكن لا يمكنك الوثوق به .
أول أسبوع من بداية ممارستي الرياضة كاد حماسي يصل إلى حد السماء و أذكر أن ذلك الأسبوع ذهبت إلى قاعة الرياضة حوالي 5 أو ست مرات ، تخيل ! و إعتقدت أن الأمر سهل جدا بل و عقدت العزم على ممارسة الرياضة يوميا . لكن مع بداية الأسبوع الثاني إنهار ذلك الحماس فوق رأسي و طرحني أرضا . لم أستطع أن أذهب ، شعرت بشيء يشدني إلى الخلف . ربما أنت أيضا جربت ذلك الشعور .
و ذلك لأن أدمغتنا تميل بشكل غير واعي للراحة و الحفاظ على الطاقة و يرجع السبب للتطور البيولوجي لدى البشر و ذلك وفق دراسة حديثة نشرت في دورية نيوروسايكولوجيا Neuropsychologia.

و ذلك ما يفسر إنجذابنا التلقائي إلى الراحة و الإسترخاء و فقداننا للحماس إثر عزمنا على ممارسة الرياضة أو العمل بجد أكبر .
بالإضافة إلى أن البدايات القوية قد تزيد الأمر سوءا فعندما يخبر الدماغ الألم أو الإرهاق من ممارسة نشاط ما ، يصبح أكثر ميلا للإبتعاد عن ذلك النشاط .
لذلك يجب أن نكون أكثر وعيا بأن عقولنا توجهنا تلقائيا إلى الراحة و يجب أن نكون أكثر حزما في تنفيذ المهام التي وضعناها لأنفسنا . كممارسة الرياضة أو بعض نشاطات العمل و مع الوقت سيصبح الأمر أسهل .

خامسا لا تعلن فشلك

طبيعي جدا أن نمر بفترات صعبة و أن نضعف في الكثير من المواقف . لكن الخطير أن نستسلم و نعلن الفشل مع أول تعثر . فالأفضل إذا أفسدت حميتك الغذائية ليوم واحد أن تعود اليوم الثاني مباشرة إلى المحاولة و الإلتزام . عوض أن تنهار و تبدأ في أكل كل ما يعترض طريقك لمدة شهر كامل . و تبرر لنفسك أنك لا تستطيع أن تستمر على الحمية الغذائية و أنك فاشل و إلى غير ذلك . و إعلم أن الفشل ليس كارثة بل الكارثة هو أن ننهار مع أول عثرة .

النمو و تنمية المهارات

أفضل طريقة لتنمية المهارات هي الممارسة المستمرة . فتعلم اللغات مثلا يحتاج الممارسة يوميا ، و التعامل مع اللغة بشكل مباشر لوقت طويل . فلا يمكنك أن تكتسب لغة جديدة في يوم و ليلة ، إلا إذا كنت صاحب قدرات خارقة . فالنمو يحتاج بالضرورة إلى الإستمرارية و التوقف عن الممارسة لوقت طويل قد يعيدك إلى نقطة الصفر . فنحن البشر ذاكرتنا محدودة و الأشياء غير المستخدمة في أدمغتنا غالبا ما يتخلص منها العقل و ترمى في حاوية المعلومات المنسية . لذلك إذا توقفت فحاول أن تعود للأمر مباشرة و لا تعلن فشلك إثر أول عثرة . بل حاول بإستمرار و ستستفيد من التراكمات الصغيرة و المحاولات الدؤوبة و ستكتسب في النهاية القدرة على الإستمرارية .

اقرأ أيضا : افكار لاستغلال وقت الفراغ


المصادر : 
https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/your-mind-may-push-you-to-rest

التعليقات 3

شاركنا رأيك